مجمع البحوث الاسلامية

643

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

المؤخّر ، فيتمكّن فيها عند الورود فضل تمكّن . وأمّا تقديم اللّام على « في » فلما أنّه المنبئ عمّا ذكر من المنفعة ، فالاعتناء بشأنه أتمّ ، والمسارعة إلى ذكره أهمّ . ولهذا قيل : إنّ الجعل متعدّ إلى مفعولين ، ثانيهما أحد الظّرفين على أنّه مستقرّ ، قدّم على الأوّل ، والظّرف الآخر إمّا لغو متعلّق بالجعل ، أو بالمحذوف الواقع حالا من المفعول الأوّل ، كما مرّ . وأنت خبير بأنّه لا فائدة معتدّ بها في الإخبار بجعل المعايش حاصلة لهم أو حاصلة في الأرض . ( 2 : 477 ) نحوه البروسويّ ( 3 : 138 ) ، والآلوسيّ ( 8 : 85 ) ، ورشيد رضا ( 8 : 327 ) . 5 - . . . وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَ فَلا يُؤْمِنُونَ . الأنبياء : 30 راجع « م وه » ( الماء ) . 6 - وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا . . . يس : 9 الطّوسيّ : ومعنى ( جعلنا ) يحتمل وجهين : أحدهما : أنّه كما شبّههم بمن جعله مغلولا مقيّدا ، أجرى عليه صفة « الجعل » بأنّه مشبّه للمجعول ، مغلولا مقيّدا . والثّاني : أنّه أراد البيان عن الحالة الّتي شبّه بها المغلول المقيّد ، كما يقول القائل : جعلني فلان حمارا ، وجعلني ميّتا ، إذا وصفه بالحماريّة والموت ، وشبّهه بالحمار والميّت ، وهذا واضح . ( 8 : 444 ) جعلناه 1 - ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . المؤمنون : 13 راجع « ن ط ف » ( نطفة ) . 2 - إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . الزّخرف : 3 سعيد بن جبير : أنزلناه . ( ابن الجوزيّ 7 : 302 ) مثله السّدّيّ . ( الطّبرسيّ 5 : 39 ) مجاهد : قلناه . ( الطّبرسيّ 5 : 39 ) الزّجّاج : معناه إنّا بيّنّاه قرآنا عربيّا . ( 4 : 405 ) نحوه الثّوريّ . ( القرطبيّ 16 : 61 ) الطّوسيّ : وقوله : إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا إخبار منه تعالى ، أنّه جعل القرآن الّذي ذكره عربيّا بأن يفعله على طريقة العرب ، في مذاهبها في الحروف والمفهوم ، ومع ذلك فإنّه لا يتمكّن أحد منهم من إنشاء مثله والإتيان بما يقاربه في علوّ طبقته في البلاغة والفصاحة ، إمّا لعدم علمهم بذلك أو صرفهم على حسب اختلاف النّاس فيه . وهذا يدلّ على جلالة موقع التّسمية في التّمكّن به ، والتّعذّر مع فقده . وفيه دلالة على حدوثه ، لأنّ المجعول هو المحدث ، ولأنّ ما يكون عربيّا لا يكون قديما لحدوث العربيّة . فإن قيل : معنى ( جعلناه ) سمّيناه ، لأنّ الجعل قد يكون بمعنى التّسمية . قلنا : لا يجوز ذلك هاهنا ، لأنّه لو كان كذلك ، لكان الواحد منّا إذا سمّاه عربيّا فقد جعله عربيّا ، وكان يجب لو كان القرآن على ما هو عليه ، وسمّاه اللّه أعجميّا أن